تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
186
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
كالحركة بالإرادة العارضة للإنسان باعتبار جزئه الأعمّ وهو الحيوان أو أخصّ كالتعجّب اللاحق للحيوان بواسطة كونه ناطقاً فهو من الأعراض الغريبة التي لا يبحث عنها في العلم » . « 1 » وقد عدل عن هذا المقياس للعرض الذاتي والغريب صاحب الفصول حيث جعل المقياس في العرض الذاتي عبارة عمّا يعرض للشيء بلا واسطة أو بواسطة في الثبوت ، ومقياس العرض الغريب هو ما يعرض للشيء بلا واسطة في العروض ، حيث قال : « موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، والمراد بالعرض الذاتي : ما يعرض الشيء لذاته لا بواسطة في العروض سواء احتاج إلى واسطة في الثبوت ولو إلى مباين أعمّ أو لا » . ( 1 ) فيكون العارض في جميع الأقسام الثمانية ذاتيّاً ما عدا العارض بواسطة في العروض . وتبعه على ذلك المحقّق الخراساني حيث قال في كفايته : « الأوّل : أنّ موضوع كلّ علم - وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، أي بلا واسطة في العروض - هو نفس موضوعات مسائله عيناً » « 2 » . والسبب في عدول هذين العلمين عن ضابطة المشهور في العرض الذاتي والغريب : هو أنّ تفسير العرض الذاتي بما ذكره القوم يستلزم خروج جلّ مسائل العلوم عن كونها مسائلها « كالأحكام الشرعية المترتّبة على أفعال المكلّفين بواسطة التشريع الذي تقتضيه المصالح والمفاسد الموجودة في أفعالهم المأمور بها والمنهيّ عنها ، أو في نفس التكاليف - على الخلاف بين العدلية - لمباينة التشريع والملاكات للأفعال ، المستلزمة لخروج البحث عن وجوب
--> ( 1 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، الشيخ محمد حسين بن عبد الرحيم الطهراني الحائري ، دار إحياء العلوم الإسلامية ، قم - إيران ، 1404 ه - : ص 10 ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 8 .